أحمد بن محمد الخفاجي

99

تفسير آية المودة

[ و ] ثانيها : قوله صلى الله عليه وسلم : مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح عليه السلام في قومه الحديث . وجهه أن النجاة تثبت لأهل السفينة [ خاصة دون غيرهم ] من قوم نوح عليه السلام . وقد سبق في الفصل [ الذي ] قبله في حثّه صلى الله عليه وسلم التمسّك بالثقلين 31 أكتاب الله وعترته قوله صلى الله عليه وسلم : فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض . وقوله في بعض الطرق : « نبّأني بذلك اللطيف الخبير » فأثبت لهم بذلك النجاة وجعلهم وصلة إليها فتم التمثيل المذكور ومحصّله الحثّ على التعلّق بحبلهم وحبّهم وإعظامهم شكرا لنعمة مشرّفهم صلى الله عليه وسلم والأخذ بهدي علمائهم ومحاسن أخلاقهم وشيمهم ؛ فمن أخذ بذلك نجا من ظلمات المخالفة وأدى شكر النعمة المترادفة ؛ ومن تخلف عنه غرق في بحار الكفران وتيّار الطغيان فاستوجب النيران لما سيأتي من أن بغضهم يوجب دخول النار . وثالثها : قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : « مثل باب حطّة في بني إسرائيل من دخله غفر له » أي من دخله على الوجه المأمور به كما يشير إليه قوله تعالى : في قصّة بني إسرائيل : ( وَإِذْ قُلْنَا : ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ ) [ 58 البقرة : 2 ] أي [ ادخلوا ] أريحا قرية الجبّارين : وقيل : بيت المقدس . يعني إذا خرجتم من التيه ادخلوا بيت المقدس ( فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً ) أي موسعا عليكم ( وَادْخُلُوا الْبابَ ) أي باب « أريحا » - على الأول - أو باب « بيت المقدس » - على الثاني - وهو باب حطة من بيت المقدس ( سُجَّداً ) أي خاضعين متواضعين بالإنحناء 13 ب كالراكع لا السجود الحقيقي . وقوله ( حِطَّةٌ ) أي حطّ عنّا خطايانا ؛ فهو أمر بالاستغفار ؛ فالحاصل أن الله تعالى جعل لبني إسرائيل دخولهم الباب متواضعين مستغفرين سببا للغفران وجعل لهذه الأمّة مودة أهل البيت النبوي وتولّيهم سببا للغفران ودخول الجنان كما يشير إليه ما جاء عن ثابت البناني في قوله عزّ وجل : ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ) [ 82 طه : 20 ] قال : أي [ اهتدى إلى ] ولا ية أهل بيته صلى الله عليه وسلم « 1 » .

--> ( 1 ) - وقريبا منه رواه الحاكم الحسكاني بأسانيد في تفسير الآية الكريمة في كتاب شواهد التنزيل : ج 1 ، ص 375 ط 1 .